• info@mm-lawfirm.com
  • 222 190 507 966+
  • 559 2753 11 966+

أهم الجوانب القانونية….. للشركات (3)



الموضوع الثالث

بعض الجوانب القانونية في الاستحواذ على شركات قائمة

 

 

مقدمة:

تلجأ المنشآت إلى الاستحواذ على منشآت آخرى قائمة لأنها أقل خطر و تستغرق جهد ووقت أقل بكثير من تأسيس شركة جديدة من الصفر. وبغض النظر عن السبب الدافع إلى اتخاذ إدارة المنشأة قرارها بالاستحواذ  ، فإن تأسيس شركة جديدة يجبرك على بذل الكثير من الوقت و الجهد بداية من اختيار مقر المنشأة و تجهيزه ثم التوظيف و تأسيس الإدارات المختلفة ثم رسم سياسة العمل  وانتهاء ببدء العمل الفعلي و محاولة جلب الأعمال الجديدة و تأسيس معايير الجودة و تكوين ما يسمى بالسمعة التجارية . ومع مرور الوقت الذي قد يصل إلى خمس سنوات في المتوسط تبدأ الشركة في تحقيق الأرباح أو الأهداف المنشودة. لذلك سمح القانون للشركات في حال توفر السيولة الكافية إلى شراء حصص أو الأسهم  في المنشآت الآخرى بحيث تحصل على نسبة تمكنها من السيطرة على إدارة الشركة و تستطيع تحقيق رغبتها في الحصول على منشأة آخرى تحت سيطرتها ولكن دون أن تأسسها من الصفر.

 

 الأسباب التي تدفع المنشآت إلى الرغبة بالاستحواذ:

كل منشأة لديها في الغالب مجلس إدارة يمتلك القدرة و الكفاءة على إدارة الشركة و توجيه موارد الشركة سواء المالية أو البشرية في مصلحة المنشأة بحيث يتخذون القرارات اليومية أو الاستراتيجية التي تزيد من ربحية المنشأة و تقلل المخاطر. وتواجه إدارة المنشآت في بعض الأحيان تحديات عديدة ترى في الاستحواذ على منشأة آخرى حلاً لتلك التحديات والعقبات. أحد تلك التحديات توفر السيولة الفائضة عن قدرة المنشأة على استثمارها وتدويرها ، وبالتالي يتم الاستحواذ على منشآت آخرى بهدف استثمار تلك السيولة الفائضة لتحقيق تطلعات المستثمرين في المنشأة المستحوذة من زيادة الأرباح وكذلك تحقيق نمو سنوي معقول.

سبب آخرى يدفع المنشأة إلى الاستحواذ على الشركات القائمة هو حل مشاكل ارتفاع تكاليف المواد الأولية أو الخدمات اللوجستية . على سبيل المثال لو أن شركة ألبان كان هامش الربح السنوي 10 % و كان الهدف المتوقع 14 % ، وبعد عمل الدراسات اللازمة تبين أن سعر الأعلاف غير مستقر و هو سبب نقص هامش الربح و تم وضع خطة للاستحواذ على شركة أعلاف من أجل ضمان استقرار أسعار الأعلاف بعيداً عن ظروف السوق المتقلبة. وبالتالي بإتمام عملية الاستحواذ تحل مشكلة تذبذب أسعار الأعلاف ويتم السيطرة على شركة الأعلاف وتثبيت الأسعار لضمان تحقيق هامش الربح المتوقع.

 

 

أكثر العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار بالاستحواذ:

1- المركز المالي للمنشأة المستحوذ عليها:

يجب مراجعة كل البيانات المالية وشهادات الزكاة والدخل  لفتـرة لا تقل عن 3 إلى 5 سنوات حسب النشاط ودراسة التوجهات المالية فيها. والتأكد من أن الأرقام حقيقية و صادرة عن مكتب محاسب قانوني حسن السمعة. وينبغي تحليل جميع البنود مهما كان قيمتها و التأكد من المستندات ولا حرج بالاستعانة بمحاسب قانوني مستقل للمساعدة من التحقق من الأرقام و البيانات لتسهل مهمة تحديد قيمة أصول الشركة و بالتالي المبلغ المقترح لعملية الاستحواذ.

2-  المدفوعات والمقبوضات تحت التحصيل:

– على المحاسب الخارجي كذلك معاينة الحسابات المدينة ، فكثيراً ما تكون القيّم المدونة فيها غير حقيقية أو مبالغ فيها مما يعطي قيمة للمنشأة غير حقيقية. و كذلك يفضل فحص السجلات الإلكترونية ومقارنتها بالمحصل فعلاً في حساب المنشأة لتحديد عدد المتأخرين في التسديد وفترات التأخير. وأثناء تفحص للحسابات يفضل إعداد قائمة بأفضل عشرة عملاء للمنشأة وأكثرها ربحية بحيث يتم الدقيق في مركزهم المالي كذلك ووضعهم الائتماني.

– ينبغي على المحاسب تدقيق تواريخ الفواتير للتأكد من وجود سياسة فعالة في تحصيل الفواتير وأن المنشأة المستحوذ عليها ملتزمة بمتابعة فواتيرها بشكل دوري وفق سياسة التحصيل لديها. فبعض المنشآت تواجه صعوبات في التدفق النقدي وتحاول بيع المنشأة للتخلص من تركتها الثقيلة. وكذلك يجب التأكد من فواتير الشركة والتزامها بالسداد وأن لا يكون هنالك حضر بالتعامل مع المنشأة من قبل أحد موردي المواد الأساسية أو أحد مقدمي الخدمات العامة بسبب تعثر سداد أحد الفواتير العالية القيمة.

3-  الموارد البشرية:

يعتبر الموظفون ذو المناصب الرئيسية من الأصول الهامة في كثير من الشركات. وبالتالي يجب عمل دراسة وتحليل أهمية هؤلاء الموظفين و مدى ارتباطهم بنجاح المنشأة. وكذلك فحص عقود العمل ومدة تلك العقود وسبب  المحافظة على بقاء الموظفين المؤثرين على نجاح الشركة. كذلك معرفة ما علاقة الموظفين بالعملاء وهل سيتبع العملاء هؤلاء الموظفين إذا تركوا العمل في الشركة؟ و كذلك متى آخر مرة حصلوا على علاوة على الراتب. وجانب آخر هو تحديد مبالغ نهاية الخدمة لجميع الموظفين ففي بعض المنشآت نجد أن نهاية الخدمة لأحد الموظفين تعادل مبلغ كبير من الأموال وبالتالي كل هذا يدخل في تحديد قيمة المنشأة .

4- العملاء :

– من الأمور المهمة كذلك تجميع شكاوى العملاء ومعرفة هل هنالك خلل من وجهة نظر العملاء قد يؤثر على قرار بقائهم في المنشأة بعد الاستحواذ عليها. و من ثم محاولة تشخيص تلك المشاكل ووضع حلول لها  قبل الاستحواذ لمعرفة كم سوف تكلف تنفيذ تلك الحلول.

– يمثل العملاء أهم الأصول التي تمتلكها المنشآت ، و بالاستحواذ على المنشأة يتم الحصول على أعمال هؤلاء العملاء.  وبالتالي يجب التأكد أنهم سوف يبقون مع باقي الأصول من المركبات والمباني والموظفين. فكثير من الأحيان تكون علاقة العميل مباشرة من الملاك وببيع الشركة يؤسس الملاك منشأة جديدة ويستقطبون هؤلاء العملاء.  كذلك يفضل عمل قائمة بأهم العملاء و دراسة كل واحد منهم على حدى ، ومن ثم تقييم مدى استمرار علاقة العمل في المستقبل أم لا.

5- السمعة العامة عن الشركة:

أن الانطباع الذي تتركه الشركة في ذهن الآخرين مصدر قوة أو ضعف وهذا لا يمكن معرفته من خلال الميزانية العامة للمنشأة. هناك الكثير من العناصر غير الملموسة التي يجب أخذها في عين الاعتبار عندما يتم تقييم الشركة. على سبيل المثال ما هو رأي العملاء عن خدمات المنشأة، عن خدمة العملاء ، أسلوب حل المشاكل ، المدة المتوقعة لحل المشاكل ، أسلوب التعامل مع العملاء ، مدى اعتماد منتجات المنشأة لدى الجهات الرسمية ، ما هو رأي الموردين ، والمنافسين، والمصارف، وأصحاب الشركات الآخرين في المنطقة ، ليتم معرفة المزيد عن سمعة الشركة يجب دراسة كل تلك العناصر بعناية.

6-  الجوانب القانونية في عملية الاستحواذ :

لن نتحدث كثيراً عن الإجراءات الرسمية للاستحواذ على منشأة آخرى لأنها واضحة للمختصين و لكن سوف نسلط الضوء على بعض العناصر الرئيسية التي تتعلق بالجانب القانوني. يجب على محامي المنشأة التأكد من تسجيلات الشركة الرسمية مثل أن يكون السجل التجاري ساري المفعول ومجدد وأن تكون بيانات نشاط السجل مطابقة لنشاط الشركة. كذلك يجب التحقق من حالة السجل الائتماني للشركة في سمة و لدى جميع البنوك المحلية والخارجية التي تمتلك المنشأة المستحوذ عليها حسابنا فيها. وينبغي كذلك التحقق من القضايا المرفوعة للشركة و على الشركة لدى الجهات القضائية وشبه القضائية. كذلك أن كانت النشأة تمتلك حقوق ملكية فكرية مثل العلامات التجارية وبراءات الاختراع فيجب على المحامي التحقق من سريانها كونها أحد أصول الشركة الغير ملموسة.

 

إعداد المحامي فواز فهد المبكي

 


المقالات